عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
95
اللباب في علوم الكتاب
والسّبوب : الحبال ، والسّبّ : شقّة كتان رقيقة والسّبيبة مثله ، والجمع : السّبوب والسّبائب ، قاله الجوهريّ « 1 » ؛ فيكون المعنى : حجّ فلان ، أي : حلّق . قال القفّال « 2 » - رحمه اللّه تعالى - : وهذا محتمل ؛ كقوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [ الفتح : 27 ] ، أي : حجّاجا وعمّارا ؛ فعبّر عن ذلك بالحلق ، فلا يبعد أن يكون الحجّ مسمّى بهذا الاسم لمعنى الحلق . وثالثها : الحجّ : القصد . ورابعها : الحجّ في اللغة : القصد مرّة بعد أخرى . قال الشاعر : [ البسيط ] 857 - يحجّ مأمومة في قعرها لجف * . . . « 3 » اللّجف : الخسف أسفل البئر ، نقله القرطبيّ « 4 » . يقال : رجل محجوج ، أي : مقصود ، بمعنى : أنّه يختلف إليه مرّة بعد أخرى . قال الراغب : [ الرجز ] 858 - لراهب يحجّ بيت المقدس * في منقل وبرجد وبرنس « 5 » وكذلك محجّة الطّريق : وهي التي كثر فيها السّير ، وهذا شبيه بالقول الأوّل . قال القفّال : « والأول أشبه بالصّواب » . والاعتمار : الزّيارة . وقيل : مطلق القصد ، ثم صارا علمين بالغلبة في المعاني ؛ كالبيت [ والنّجم ] في الأعيان . وقال قطرب « 6 » : العمرة في لغة [ عبد ] « 7 » القيس : المسجد والبيعة والكنيسة . قال القفّال : والأشبه بالعمرة إذا أضيفت إلى البيت أن تكون بمعنى الزّيارة ؛ لأنّ المعتمر يطوف بالبيت ، وبالصفا ، والمروة ، ثم ينصرف كالزّائر « 8 » .
--> ( 1 ) ينظر تهذيب اللغة : 12 / 314 . ( 2 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 4 / 144 . ( 3 ) صدر بيت لعذار بن درة الطائي ، وعجزه : فاست الطبيب قذاها كالمغاريد ينظر : اللسان ( حجج ) ، القرطبي : 2 / 122 ، المفردات للراغب : 155 ، وتهذيب اللغة ( حجج ) . ( 4 ) ينظر تفسير القرطبي : 2 / 122 . ( 5 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 628 ، الدر المصون : 1 / 414 . ( 6 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 4 / 144 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) ينظر تفسير الرازي : 4 / 144 .